محمد بن زكريا الرازي

91

الحاوي في الطب

إلى الأنف ، أو إلى الجهة المخالفة بأن تميله إلى أسفل ؛ مثل العضد في اليد أو إلى الرجل وذلك يكون بغير الاستفراغ أيضا بالجذب فقط كما توضع المحجمة على أسفل البدن لدرور الطمث وعلى الطحال والكبد للرعاف . فإن المحجمة العظيمة إذا علقت على الطحال والكبد للرعاف قطعته . فالتي من الجانب الأيمن للكبد والتي من الجانب الأيسر للطحال . ومتى كانت من الجانبين قطعت من الجانبين . وإن كان الرعاف لم يجف بالقوة فصد العليل من مأبض اليد المحاذية للمنخر الذي يخرج منه الرعاف ويخرج له من الدم مقدار يسير وينتظر به ساعة ثم يخرج له أيضا وينتظر ثم يعاود بحسب ما يكون من القوة . ومن عظيم علاج نزف الدم أن ينصب العضو فوق بعد ألا يكون عليه من هذه النصبة وجع ولا يكون العضو منكبا ، ومتى حضرت قطع عرق ظاهر فضع أصبعك من ساعتك عليه واغمزه غمزا رفيقا لا يوجع وامكث ساعة فإن ذلك ربح أمرين أحدهما أن يبقى الدم في البدن ، والثاني أنه إذا احتبس الدم عن جريته انعقد منه في الموضع الذي انخرق فصار علقة . فإن كان العرق غائرا بعيد الموضع فأجد البحث منه حتى تعلم أضارب هو أم غير ضارب وأين موضعه ، ثم علقه بصنارة ومده إلى فوق وافتله قليلا قليلا ؛ وإذا انقطع الدم بفتلك إياه فانظر فإن كان غير ضارب فرم قطع سيلان الدم بالأدوية من غير رباط العرق . وأفضل الأدوية ما كان لها تغرية وسد ولزوم مثل الذي يؤلف من العلك المطبوخ وغبار الرحى والجبسين ونحوها ؛ وإن كان العرق ضاربا فإما ينقطع منه الدم بأحد أمرين ، إما بأن يستوثق منه برباط ، وإما بقطع ، يبتر نصفين ، وقد يضطرنا الأمر مرارا كثيرة إلى شد العروق وإن كانت غير ضوارب متى كانت عظاما ، وكثيرا ما يضطرنا إلى بترها أيضا وإنما يضطر إلى ذلك إذا كان يصعد من موضع بعيد الغور صعودا مستويا منتصبا وخاصة إذا كان ذلك في موضع من الجسم ضيق وفي غير عضو من الأعضاء الشريفة الجليلة الخطر فإن العرق إذا انبتر تكمش جانباه فيتغطى موضع الخرق بما يصير فوقه من الأجسام ، والأحزم أن تربط أصل العرق ثم تبتره أعني بأصل العروق الموضع الذي يلي الكبد والقلب وهذا في الرقبة هو الجزء الأسفل وفي اليد الجزء الأعلى وفي سائر الأعضاء على ما تبين في التشريح ؛ فإذا فعلت ذلك فبادر في إنبات اللحم في الجروح قبل أن يسقط الرباط من العرق فإنه لم يسبق اللحم النابت فيسفل ما حول موضع الخرق من العرق الضارب من الدم وبقي حول الخرق موضع خال حدث في ذلك العضو نتولين المجسة في جوفه دم مخالط لما في العرق الضارب من الدم إن بط انبعث منه دم حاله حال الأول في عسر الاحتباس ويسمى أبو رسما وأم الدم ، لذلك أرى استعمال الأدوية التي تسد وتغري أكثر من التي تكوي وتحدث قشرة وتغطي موضع الجرح ، لأن تلك الأدوية تنبت اللحم في الجراحة أسرع ويكون ما ينبته أبعد عن الخطر وأقرب إلى الأمن وذلك أن الأدوية المحرقة إذا استعملت في هذا الموضع كان الإنسان على خطر إذا وقعت تلك العسرة أن ينبعث الدم ثانية ، فأفضل هذه الأدوية - مما